يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
97
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
آخرها ، وسبب هذا الإدغام مخارج الحروف على ما سيأتي تفسيره إن شاء اللّه تعالى . والذي اجتمع من هذه الحروف في أوائل السور أربعة عشر حرفا سوى المتكرر ، جمعها الأستاذ أبو القاسم السهيلي في قوله : ألم يسطع نص حق كره . وقال : يجتمع فيها من العدد على حساب أبي جاد تسعمائة وثلاثة ، وليس يبعد أن يكون من مقتضاها إشارة إلى الألف الذي بعث النبي عليه الصلاة والسلام فيه الذي هو السابع من الآلاف غير أنه يحتمل أن يكون من مبعثه أو من هجرته أو من وفاته . وقد روي أن المتوكل سأل جعفر بن عبد الواحد عما بقي من الدنيا ، فحدّثه بحديث رفعه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : إن أحسنت أمتي فبقاؤها يوم من أيام الآخرة ، وإن أساءت فنصف يوم . وفي حديث آخر : لن يعجز اللّه أن يؤخر هذه الأمة نصف يوم يعني خمسمائة عام . وفي حديث زمل الخزاعي حين قص على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رؤياه وقال فيها : رأيتك يا رسول اللّه على منبر له سبع درجات وإلى جنبك ناقة عجفاء كأنك تبعثها ، فعبر الناقة بقيام الساعة ، ودرجات المنبر بسبعة آلاف سنة أنا في آخرها ألفا . ذكر سني الدنيا وقال ابن عباس : الدنيا سبعة أيام كل يوم ألف سنة ، ومع هذا كله فقد قرب اللّه أمر الساعة بقوله تعالى : وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ النحل : 77 ] . وخرّج أبو داود عن عبد اللّه بن مسعود عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : تدور رحى الإسلام بخمس وثلاثين أو ست وثلاثين أو سبع وثلاثين ، فإن يهلكوا فبسبيل من هلك ، وإن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عاما ، قال : قلت : أممّا بقي أو مما مضى ؟ قال : مما مضى . قال الهروي في تفسير هذا الحديث : قال الحميدي : ويروى تزول ، وكأنّ تزول أقرب لأنها تزول عن ثبوتها واستقرارها ، وتدور بما يكرهون ، فإن كان الصحيح سنة خمس فإن فيها قدم أهل مصر ، وحصروا عثمان ، وإن كانت الرواية : سنة ست ، ففيها خرج طلحة والزبير إلى الجمل ، وإن كانت : سنة سبع ، ففيها كانت صفين . وقال الخطابي : يريد عليه الصلاة والسلام أن هذه المدة إذا انقضت حدث في الإسلام أمر عظيم يخاف لذلك على أهله الهلاك . يقال للأمر إذا تغيّر واستحال : دارت رحاه ، وهذا واللّه أعلم إشارة إلى انقضاء مدة الخلافة . وقوله : بقي لهم دينهم ، أي : ملكهم